السيد محمد الصدر

49

ما وراء الفقه

فصل ولاية عدول المؤمنين تحدثنا بمناسبات مختلفة في كتابنا هذا . عن بعض أقسام الولاية كولاية الفقيه ( في كتاب القضاء ) والولاية على القاصر ( في كتاب النيابة ) . وقد وعدنا هناك « 1 » الحديث عن ولاية عدول المؤمنين ، ولم ننجزها فيما سبق ، فيحسن بنا الآن أن نخوض غمارها بالمقدار المناسب مع هذا الكتاب . وقد أثبت مشهور الفقهاء هذه الولاية لدى انعدام الولايتين السابقتين . فإن الأصل الأولي في القاصر مثلا هو ولاية أبيه وجدّه لأبيه عليه . فإن لم يوجد أي منهما فالوصي هو الولي . فإن لم يوجد فالحاكم الشرعي الذي يمثل ولاية الفقيه المعارف . وإلى هنا لا مجال لولاية عدول المؤمنين . وإنما تنبثق الحاجة إلى هذه الولاية مع انعدام الحاكم الشرعي ، في أي مكان أو زمان . فإن مصالح القاصرين لا ينبغي أن تذهب إدراج الرياح ، وأن يعتدي عليها المعتدون ، وحينئذ لا يوجد من يأخذ بمصالحهم إلَّا عدول المؤمنين . بل توسع فيها البعض أكثر ، من قبيل أن يقال : إنه لا دليل على حجية ولاية الحاكم الشرعي . بل ولايته إنما هي تطبيق ومصداق من ولاية عدول المؤمنين ، فإنه القدر المتيقن والفرد الأوضح منهم . فلو تمّ هذا الكلام ،

--> « 1 » انظر ج 5 ص 67 .